منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
الصفحة 384
سورة الفرقان
قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ [الفرقان:٥٩].
١٠٧/ ١ - قال ابن عقيل: (﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ بمعنى: فاسأل عنه خبيراً اهـ) (¬١).

الدراسة:
اختلف العلماء في معنى [الباء] في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن [الباء] بمعنى [عن]، كما قال ابن عقيل وهو قول أكثر المفسرين (¬٢)، وغيرهم، وهو جائز ومستعمل عند العرب (¬٣)، بل قيل: إن هذا المعنى لـ[الباء] يختص بالسؤال (¬٤)، والمعنى: فاسأل عن الله عالماً به، أي: بأسمائه وصفاته (¬٥).
قال ابن قتيبة: (﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ [الفرقان:٥٩] أي: عنه، قال علقمة بن عَبَدة: فَإِن تَسْأَلُونِي بالنِّسَاءِ فإِنَّنِي ... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ (¬٦). أي: عن النساء) (¬٧).
قال النحاس: (قال أبو إسحاق (¬٨) أي: اسأل عنه، وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن [الباء] بمعنى [عن] كما قال جل وعز: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾ [المعارج:١] وقال الشاعر: هَلا سَأَلْتِ الخَيْلَ يَا ابْنَة مَالِكٍ ... إنْ كنتِ جَاهِلةً بما لم تَعْلَمي (¬٩)) (¬١٠).
الحواشي:
(¬١) الواضح ١/ ١٢٠.
(¬٢) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٥٤٣، تفسير السمعاني ٤/ ٢٧، زاد المسير ٦/ ٢٢.
(¬٣) ينظر: رصف المباني ص ٢٢٢، الجنى الداني ص ٤١، البرهان ٤/ ٢٧٥، لسان العرب ٤/ ٢٢٧.
(¬٤) ينظر: مغني اللبيب ص ١١٣.
(¬٥) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٦٣.
(¬٦) هذا البيت لعلقمة بن عَبَدة في ديوانه ص ٣٥، والأدواء: جمع داء.
(¬٧) تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٨.
(¬٨) يعني: الزجاج، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٣.
(¬٩) البيت من معلقة عنترة، ينظر: ديوانه مع شرحه ص ١٢٣، ومعناه: هلا سألت أصحاب الخيل عما لم تعلمي إن كنت جاهلة يا ابنة مالك.
(¬١٠) معاني القرآن ٥/ ٤٢.