منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
الصفحة 82
وقال أيضاً: (﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء:١٧١] روح ملك، وإضافة تجميل وتقريب كقوله في الكعبة ﴿بَيْتِيَ﴾ [البقرة:١٢٥]، وتسميته روح آدم ﴿رُوحِي﴾ [الحجر:٢٩]، لا أن البيت مسكنه، ولا الروح صفته، لكن خلقه، وبَجَّلَهُما بالإضافة إليه، وكفى بذلك تعظيماً وتشريفاً اهـ) (¬١).
وقال أيضاً: (والذي أزال إشكال قولِه: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء:١٧١]، ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر:٢٩]، ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ [مريم:٣٤]، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥]، قولُه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران:٥٩] اهـ) (¬٢).

المبحث الرابع العام والخاص:
الأصل حمل نصوص القرآن العامة على عموم لفظها ما لم يرد نص بالتخصيص، فكان السلف رضوان الله عليهم يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم (¬٣).
ولهذا فمعرفة العام والخاص مهم في فهم الآية ودلالتها.
قال الزركشي: (قال القفال: ومن ضبط هذا الباب أفاد علماً كثيراً) (¬٤).
والخاص المتأخر يؤثر في العام المتقدم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والخاص المتأخر يقضي على العام المتقدم باتفاق علماء المسلمين) (¬٥).
وعلى هذا فالبحث في العام والخاص، والتتبع لأدلة التخصيص من الأهمية بمكان.
ولقد أولى ابن عقيل هذا الباب عناية كبيرة، وبسط الكلام فيه في صفحات كثيرة (¬٦).
ومن الأمثلة التي تدل على اهتمامه بالخاص والعام ما يلي:
الحواشي:
(¬١) الواضح ٢/ ٣٨٢.
(¬٢) الواضح ٤/ ٧.
(¬٣) ينظر: العدة ٢/ ٤٩٢، الواضح ٣/ ٣١٧.
(¬٤) البرهان ٢/ ١٩.
(¬٥) دقائق التفسير ٢/ ١٥، وينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ١١٩.
(¬٦) ينظر: الواضح ٣/ ٣١٣ - ٤٩٩.