الجزء 1
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الصفحة 112
خامساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث حرمة الدماء، وأن الأصل فيها العصمة، وليس فقط دماء المسلمين، وإنما دماء المعاهدين وأهل الكتاب وغيرهم من الوثنين والمشركين الذين بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق، ما داموا يحافظون على هذا العهد ويعملون بمقتضى هذا الميثاق، فإن نقضوا العهد والميثاق صاروا محاربين، ووجب على إمام المسلمين أن يقاتلهم وأن يريق دماءهم. فقال ﵊ مبيناً حرمة دم المعاهد: من قتل معاهداً - أي: في عهده، سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم - لم يرح رائحة الجنة. والجنة لها رائحة طيبة كأطيب ما تكون الرائحة وقد اْختلفت الروايات في قوله ﷺ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ، بين أربعين عاماً، وسَبْعِينَ عاماً، ومِائَةِ عَامٍ، وخَمْسمِائَةِ عَامٍ، وأَلْفِ عَامٍ. والروايات كلها صحيحة، فكأن ريح الجنة يشمها من كان من أهلها كلٌ على حسب عمله، وعلى حسب درجته، فمنهم من يشم رائحة الجنة على مسيرة خمسمائة عام، ومنهم من يشم رائحتها على مسيرة مائة عام، وأربعين عاماً.
قال ابن حجر: هَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَقَلُّ زَمَنٍ يُدْرِكُ بِهِ رِيحَ الْجَنَّةِ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ، وَالسَّبْعِينَ فَوْقَ ذَلِكَ أَوْ ذُكِرَتْ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ ثُمَّ الْأَلْفُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبُعْدَى أَفْضَلُ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْقُرْبَى وَبَيْنَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ بِتَفَاوُتِ مَنَازِلِهِمْ وَدَرَجَاتِهِم. (¬١)
يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث حرمة الدماء، وأن الأصل فيها العصمة، وليس فقط دماء المسلمين، وإنما دماء المعاهدين وأهل الكتاب وغيرهم من الوثنين والمشركين الذين بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق، ما داموا يحافظون على هذا العهد ويعملون بمقتضى هذا الميثاق، فإن نقضوا العهد والميثاق صاروا محاربين، ووجب على إمام المسلمين أن يقاتلهم وأن يريق دماءهم. فقال ﵊ مبيناً حرمة دم المعاهد: من قتل معاهداً - أي: في عهده، سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم - لم يرح رائحة الجنة. والجنة لها رائحة طيبة كأطيب ما تكون الرائحة وقد اْختلفت الروايات في قوله ﷺ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ، بين أربعين عاماً، وسَبْعِينَ عاماً، ومِائَةِ عَامٍ، وخَمْسمِائَةِ عَامٍ، وأَلْفِ عَامٍ. والروايات كلها صحيحة، فكأن ريح الجنة يشمها من كان من أهلها كلٌ على حسب عمله، وعلى حسب درجته، فمنهم من يشم رائحة الجنة على مسيرة خمسمائة عام، ومنهم من يشم رائحتها على مسيرة مائة عام، وأربعين عاماً.
قال ابن حجر: هَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَقَلُّ زَمَنٍ يُدْرِكُ بِهِ رِيحَ الْجَنَّةِ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ، وَالسَّبْعِينَ فَوْقَ ذَلِكَ أَوْ ذُكِرَتْ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ ثُمَّ الْأَلْفُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبُعْدَى أَفْضَلُ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْقُرْبَى وَبَيْنَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ بِتَفَاوُتِ مَنَازِلِهِمْ وَدَرَجَاتِهِم. (¬١)
الحواشي:
(¬١) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ١٢/ ٢٦٠
(¬١) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ١٢/ ٢٦٠