الصفحة 377
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الجزء 1
قلت: وكذلك الحديث بالوجه الثاني ــــ المرفوع ـــــ إسناده "ضعيف" أيضاً، والله أعلم.
قلت: وللحديث شواهد كثيرة مرفوعة، وموقوفة، ومن أمثلها حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، وفَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ مرفوعاً، وعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ موقوفاً.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ.
قال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (¬١)
وعَنْ فَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ قال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِلَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاء. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (¬٢)
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ. (¬٣) (¬٤)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته، وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الموقوف ـــــ رواية الباب ـــــ.
وأما من حيث الوجه المرفوع فتابع عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قَيْس بن الربيع، وسَلام الخزاز.

سادساً: التعليق علي الحديث:
قال البغوي: يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيدُ الدُّعَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ. (¬٥)
الحواشي:
(¬١) أخرجه الترمذي في "سننه" (٥٩٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٤٠١).
(¬٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٩/ ٣٦٣ رقم ٢٣٩٣٧)، والترمذي في "سننه" (٣٤٧٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٢٠٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧١٠، ٧٠٩)، والطبراني في الكبير" (٧٩٥، ٧٩٤، ٧٩٣، ٧٩٢).
(¬٣) أخرجه الترمذي في "سننه" (٤٨٦).
(¬٤) قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: هذا موقوف في حكم المرفوع. قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (٢/ ٢٧٤، ٢٧٣) مثل هذا إذا قاله عمر لا يكون إلا توقيفاً لأنه لا يدرك بنظر، ويعضده ما خرج مسلم قال النبي ﷺ: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ. قلت: أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣٨٤) ك/ الصلاة ب/ الْقَوْلِ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ لِمَنْ سَمِعَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَسْأَلُ لهُ الْوَسِيلَةَ. يُنظر سنن الترمذي" تحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ ٢/ ٣٥٦.
(¬٥) يُنظر "شرح السنة" للبغوي ٥/ ٢٠٤.