الصفحة 963
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الجزء 2
امْرَأَتِكَ. (¬١)
وعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبَّادٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: وفي الحديث أن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه ﷺ على هذا بقوله: حتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة ومع هذا فأخبر ﷺ أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى حصل له الأجر بذلك فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه الله تعالى ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئاً أصله على الإباحة وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوي على طاعة الله تعالى والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطاً والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن الحرام وليقضي حقها وليحصل ولداً صالحاً وهذا معنى قوله ﷺ وفي بضع أحدكم صدقة، والله أعلم. (¬٢)
الحواشي:
(¬١) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ المغازي ب/ حَجَّةِ الوَدَاعِ (٥/ ١٧٨ رقم ٤٤٠٩)، وفي ك/ الفرائض ب/ مِيرَاثِ البَنَاتِ (٨/ ١٥٠ رقم ٦٧٣٣)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الوصية ب/ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ (٢/ ١٢٥٠ رقم ١٦٢٨).
(¬٢) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ١١/ ٧٧.