الصفحة 187
شرح النووي على مسلم
الجزء 6
أَوْ حَبَشٌ بِمَعْنَى هَلْ هُمْ مِنَ الْفُرْسِ أو من الحبشة وأما بن عَتِيقٍ فَجَزَمَ بِأَنَّهُمْ حَبَشٌ وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَ القاضي عياض وقوله قال بن عَتِيقٍ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ شُيُوخِنَا وَعِنْدَ الْبَاجِيِّ وقال لي بن عُمَيْرٍ قَالَ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى قَالَ لِي بن أَبِي عَتِيقٍ

[٨٩٣] قَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ الصَّحِيحُ بن عُمَيْرٍ وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ وَالصَّوَابِ قَوْلُهُ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ الْحَصْبَاءُ مَمْدُودٌ هِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ وَيَحْصِبُهُمْ بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ يَرْمِيهِمْ بِهَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَلِيقُ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْلَمْ به والله أعلم

(كتاب صلاة الاستسقاء أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ سُنَّةٌ وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ بَلْ يُسْتَسْقَى بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَتَعَلَّقَ بِأَحَادِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ فَبَعْضُهَا مَحْمُولٌ عَلَى نِسْيَانِ الرَّاوِي وَبَعْضُهَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَيَتَعَقَّبُهُ الصَّلَاةُ لِلْجُمُعَةِ فَاكْتَفَى بِهَا وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا كَانَ بَيَانًا لِجَوَازِ الِاسْتِسْقَاءِ بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ الْمُثْبِتَةُ لِلصَّلَاةِ مُقَدَّمَةً)