الجزء 14
شرح النووي على مسلم
الصفحة 22
يَعْنِي يَمِينَهُ قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ مَعْنَاهُ اللُّقْمَةُ الْأُولَى فَلِقَمْعِ الشَّيْطَانِ وَإِرْغَامِهِ وَمُخَالَفَتِهِ فِي مُرَادِهِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ إِيقَاعُ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَضْيَافِهِ فأخزاه أبوبكر بِالْحِنْثِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَرُّوا وَحَنِثْتُ فَقَالَ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ قَالَ وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) مَعْنَاهُ بَرُّوا فِي أَيْمَانِهِمْ وَحَنِثْتُ فِي يَمِينِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ أَيْ أَكْثَرُهُمْ طَاعَةً وَخَيْرٌ مِنْهُمْ لِأَنَّكَ حَنِثْتَ فِي يَمِينِكَ حِنْثًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَحْثُوثًا عَلَيْهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُ (وَأَخْيَرُهُمْ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَأَخْيَرُهُمْ بِالْأَلِفِ وَهِيَ لُغَةٌ سَبَقَ بَيَانُهَا مَرَّاتٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) يَعْنِي لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا نَصٌّ فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عقدتم الأيمان فكفارته اطعام إلخ

(بَاب فَضِيلَةِ الْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ الْقَلِيلِ وَأَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ)

[٢٠٥٨] قَوْلُهُ ﷺ (طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ)

[٢٠٥٩] وَفِي رواية جابر