الجزء 5
شرح النووي على مسلم
الصفحة 14
الصَّحَابَةُ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعُونَ إِلَى الزِّيَادَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَامْتَدَّتِ الزِّيَادَةُ إِلَى أَنْ دَخَلَتْ بُيُوتُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ وَمِنْهَا حُجْرَةُ عَائِشَةَ ﵂ مَدْفِنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ بَنَوْا عَلَى الْقَبْرِ حِيطَانًا مُرْتَفِعَةً مُسْتَدِيرَةً حَوْلَهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَ إِلَيْهِ الْعَوَامُّ وَيُؤَدِّي الْمَحْذُورَ ثُمَّ بَنَوْا جِدَارَيْنِ مِنْ رُكْنَيِ الْقَبْرِ الشَّمَالِيَّيْنِ وَحَرَّفُوهُمَا حَتَّى الْتَقَيَا حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ أَحَدٌ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الحديث ولولا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

(باب فَضْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا)
[٥٣٣] قَوْلُهُ ﷺ من بنى مسجدا لله بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﷺ مِثْلَهُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِثْلَهُ فِي مُسَمَّى الْبَيْتِ وأما