الصفحة 79
شرح النووي على مسلم
الجزء 2
إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا يُقَالُ هَذَا فِي الْأَعْمَالِ وَلَا يَمْنَعُ هَذَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ إِيمَانًا فَقَدْ قَدَّمْنَا دَلَائِلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي الرِّقَابِ أَفْضَلُهَا أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا فَالْمُرَادُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً وَاحِدَةً أَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا رَقَبَتَيْنِ مَفْضُولَتَيْنِ أَوْ رَقَبَةً نَفِيسَةً مُثَمَّنَةً فَالرَّقَبَتَانِ أَفْضَلُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ أَفْضَلُ مِنَ التَّضْحِيَةِ بِشَاتَيْنِ دُونَهَا فِي السِّمَنِ قَالَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ﵀ فِي التهذيب بعد أن ذكر هاتين المسئلتين كَمَا ذَكَرْتُ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُضْحِيَّةِ اسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْعَدَدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اسْتِكْثَارِ الْعَدَدِ مَعَ اسْتِقْلَالِ القيمة وفى العتق استكثار العدد مع استقلال القيمة احب إلى من استكثار القيمة مع استقلال العدد لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ اللَّحْمُ وَلَحْمُ السَّمِينِ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْعِتْقِ تَكْمِيلُ حَالِ الشَّخْصِ وَتَخْلِيصُهُ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ فَتَخْلِيصُ جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ تَخْلِيصِ وَاحِدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اسْتِحْبَابُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ احْتِيَاطًا لَهَا وَمُبَادَرَةً إِلَى تَحْصِيلِهَا فِي وَقْتِهَا وَفِيهِ حُسْنُ الْمُرَاجَعَةِ فِي السُّؤَالِ وَفِيهِ صَبْرُ الْمُفْتِي وَالْمُعَلِّمِ عَلَى مَنْ يُفْتِيهِ أَوْ يُعَلِّمُهُ وَاحْتِمَالُ كَثْرَةِ مَسَائِلِهِ وَتَقْرِيرَاتِهِ وَفِيهِ رِفْقُ الْمُتَعَلِّمِ بِالْمُعَلِّمِ وَمُرَاعَاةُ مَصَالِحِهِ وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ لَوْ لِقَوْلِهِ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي وَفِيهِ جَوَازُ إِخْبَارِ الْإِنْسَانِ عَمَّا لَمْ يَقَعْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَا لَوَقَعَ لِقَوْلِهِ لَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ وَبَيَانِ أَعْظَمِهَا بَعْدَهُ
[٨٦] فِيهِ (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ)