الجزء 3
شرح النووي على مسلم
الصفحة 232
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(اغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً وَأَمَّا فِعْلُ التَّنْشِيفِ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْ أَوْجُهٍ لَكِنَّ أَسَانِيدَهَا ضَعِيفَةٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شئ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ التَّنْشِيفِ بِقَوْلِ مَيْمُونَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَعْنِي يَنْفُضُهُ قَالَ فَإِذَا كَانَ النَّفْضُ مُبَاحًا كَانَ التَّنْشِيفُ مِثْلُهُ أَوْ أَوْلَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَةِ الْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا المنديل فبكسر الميم وهو معروف وقال بن فَارِسٍ لَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ الْوَسَخُ لِأَنَّهُ يُنْدَلُ بِهِ وَيُقَالُ تَنَدَّلْتُ بِالْمِنْدِيلِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيُقَالُ أَيْضًا تَمَنْدَلْتُ بِهِ وَأَنْكَرَهَا الْكِسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهَا (وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَعْنِي يَنْفُضُهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَفْضَ الْيَدِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى أَوْجُهٍ أَشْهَرُهَا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ وَلَا يُقَالُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مُبَاحٌ يَسْتَوِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ الْمُخْتَارُ فَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي الْإِبَاحَةِ ولم يثبت في النهي شئ أَصْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ وَبِالزَّايِ)