الصفحة 83
شرح النووي على مسلم
الجزء 12
(باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين قَوْلُهُ

[١٧٦٢] (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ فِي النَّفْلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا وَفِي بَعْضِهَا لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا بِالْأَلِفِ فِي الرَّاجِلِ وَفِي بَعْضِهَا لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالنَّفْلِ هُنَا الْغَنِيمَةُ وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ النَّفْلِ لِكَوْنِهَا تُسَمَّى نَفْلًا لُغَةً فَإِنَّ النَّفْلَ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ وَالْعَطِيَّةُ وَهَذِهِ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دُونَ غَيْرِهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهْمِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ يَكُونُ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسِهِ وسهم بسبب نفسه ممن قال بهذا بن عباس ومجاهد والحسن وبن سِيرِينَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وإسحاق وأبو عبيد وبن جَرِيرٍ وَآخَرُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ فَقَطْ سَهْمٌ لَهَا وَسَهْمٌ لَهُ قَالُوا وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ هَذَا أَحَدٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ وَهُوَ صَرِيحٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي الرَّجُلِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ وَمَنْ رَوَى وَلِلرَّاجِلِ رِوَايَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْأُولَى جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَيَرْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي غَيْرِ هذه الرواية في حديث بن عُمَرَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبِي أُسَامَةَ وَغَيْرِهِمْ بِإِسْنَادِهِمْ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ له وسهمان لفرسه ومثله من رواية بن عَبَّاسٍ وَأَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ لَمْ يُسْهَمْ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵃ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ ﵃ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَيُرْوَى مِثْلُهُ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ ويحيى الأنصاري وبن وَهْبٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ قَالُوا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ يُسْهَمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ)