الجزء 3
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 286
ومنها سرعة إجابة دعوته ﷺ
• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ (¬١): يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ هَلَكَتِ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ كَمَثَلِ الزُّجَاجَةِ (¬٢) فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَاباً ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا (¬٣) فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا (¬٤) فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْإِجَابَةَ آمِين.
الحواشي:
ومنها سرعة إجابة دعوته ﷺ
(¬١) الذي سأل هو خارجة بن حصن الفزارى، قال: يا رسول الله هلكت الكراع أي الخيل، والشاء أي الغنم من عدم المطر.
(¬٢) أي في الصفاء لعدم السحاب فيها.
(¬٣) جمع عزلاء وهى فم القربة الأسفل والمراد نزل المطر كأفواه القرب.
(¬٤) أي قال اللهم أنزله حولنا لا علينا فتصدع السحاب أي انكشف عن المدينة وصار حولها كأنه الإكليل الذي يحيط بالرأس، فبمجرد دعوة النبي ﷺ ظهر السحاب وأمطرت السماء وما ارتفع إلا بدعوته ﷺ في الجمعة الأخرى، تلك آية كبرى ومعجزة عظمى لمن أراد الحق وسعى إليه، وهذه ونظائرها دعوات عامة فلا ينافى أن له ﷺ دعوة مخصوصة عظيمة الشأن قد ادخرها لأمته في الآخرة كما تقدم في شفقته ﷺ فلا منافاة بين ما هنا وما تقدم. والله أعلم نسأل الله العلم والعمل واليقين آمين.