الصفحة 233
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 1
فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلا احْتِسَاباً (¬١)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلا كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلا حَطَّ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ سَيِّئَةً فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ إِوْ لِيُبعِّدْ (¬٢) فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوا بَعْضاً وَبَقِيَ بَعْضٌ صَلَّى مَا أَدْرَكَ (¬٣) وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ كَانَ كَذلِكَ (¬٤) فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَانَ كَذلِكَ (¬٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٦).

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «المَسَاجِدُ (¬٧)» قُلْتُ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ». وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬٨).

فضل المساجد الثلاثة (¬٩)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ (¬١٠).

• عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ
الحواشي:
(¬١) أي لأجر التبليغ من الله.
(¬٢) من التقريب والتبعيد، أي فكثرة الثواب بيده.
(¬٣) أي مع الجماعة وتمم وحده.
(¬٤) أي غفر له.
(¬٥) أي غفر له.
(¬٦) بسند صالح.
(¬٧) وسيأتى في كتاب الذكر أنها مجالس الذكر، بل وورد أنها مجالس العلم، ولا منافاة فكلها رياض توصل إلى الجنة.
(¬٨) الأول بسند حسن، والثانى بسند صحيح.

فضل المساجد الثلاثة
(¬٩) أي فضل بقاعها على سائر البقاع، وفضل السفر إليها، وفضل العبادة فيها، والثلاثة هي مسجد مكة المكرمة، ومسجد المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ومسجد بيت المقدس.
(¬١٠) فأول بيت وضعه الله في الأرض الناس يعبدونه فيه هو بيت بكة، أي مكة، من بكه إذا زحمه لازدحام الناس فيها، أو لأنها تبك أي تدق أعناق الجبابرة.