الصفحة 159
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 2
يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (¬١) فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ»، فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ (¬٢). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الباب الخامس: في العمرة (¬٣)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ﴾ (¬٤).
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ (¬٥). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ.

• عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْليِّ ﵁ (¬٦) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعَنَ قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ (¬٧)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٨).

• عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: «لَا وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ (¬٩)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١٠) وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا»؟ قَالَتْ: نَاضِحَانِ (¬١١) كَانَا لأَبِي فُلَانٍ (¬١٢) حَجَّ هُوَ وَأبْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا
الحواشي:
(¬١) أولاد العباس؛ لأن السقاية كانت وظيفتهم ﵃.
(¬٢) أي بهذا اللفظ ورواه النسائي مختصرًا وللبخاري والترمذي بعضه. والله أعلم.

(الباب الخامس في العمرة)
(¬٣) أي في حكمها وفضلها وبيان أعمالها ووقتها، والعمرة لغة: الزيارة وشرعًا: زيارة البيت الحرام للطواف والسعي.
(¬٤) إنها أي العمرة لقرينتها أي فريضة الحج في قوله تعالى - وأتموا الحج والعمرة الله - أي ائتوا بهما تأمين والأمر للوجوب.
(¬٥) عند الاستطاعة مرة واحدة.
(¬٦) رزين كرحيم اسمه لقيط بن عامر.
(¬٧) الظعن بالتحريك والسكون أي لا يقدر على السفر وركوب الراحلة لكبر سنه، قال: حج عن أبيك واعتمر، فظاهر هذه النصوص أن العمرة فرض وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري، وقال مالك وأبو حنيفة: إنها مندوبة لحديث جابر الآتي ولحديث بني الإسلام على خمس الخالي من العمرة. ولحديث ابن ماجه وابن أبي شيبة: الحج فريضة والعمرة تطوع.
(¬٨) بسند صحيح ورواه أحمد وقال لا أعلم في إيجاب العمرة حديثة أجود من هذا.
(¬٩) أي وأعماركم أفضل.
(¬١٠) وقال صحيح ولكن الحفاظ اتفقوا على ضعفه.
(¬١١) بعيران.
(¬١٢) هو زوجها أبو سنان.