الصفحة 237
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 3
• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعِيدُ الْكَلِمَةَ ثَلَاثاً لِتُعْقَلَ عَنْهُ (¬١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ.

ضحك النبي ﷺ
قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁: أَكُنْتَ تُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيراً كانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ (¬٢) فَيَأَخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوِيلَ الصَّمْتِ (¬٣) قَلِيلَ الضَّحِكِ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمُوشَةٌ (¬٤) وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلا تَبَسُّماً وَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ قُلْتَ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ (¬٥).

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬٦). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬٧). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين.
الحواشي:
(¬١) ليفهمها ويثبت منها كل سامع، وهذا في التشريع غالبا.

ضحك النبي ﷺ
(¬٢) فيه جواز الكلام المباح في المسجد، وهذا في بعض الأحيان وإلا فقد كان النبي ﷺ إذا سلم من الصبح التفت إلى أصحابه وقال هل رأى منكم أحد الليلة رؤيا فإن رأى أحد شيئًا قصه وربما قص النبي ﷺ عليهم ما رآه كما سيأتي في كتاب الرؤيا إن شاء الله.
(¬٣) طويل الصمت أي يتفكر في مصنوعات الله تعالى وربما رئي عليه علامة الحزن، قليل الضحك إلا لسبب، وفي رواية: كان النبي ﷺ قليل الكلام قليل الطعام.
(¬٤) أي رقة وخفة.
(¬٥) لغزارة الأهداب وسوادها.
(¬٦) لأنه ﷺ كان يتبسم في وجه من لقيه من أصحابه، وهذا من البشاشة المطلوبة، وفي رواية: تبسمك في وجه أخيك صدقة فما كان النبي ﷺ يضحك إلا تبسما وما كان يقهقه لحديث» لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» ولأنها من عادة أهل الأهواء.
(¬٧) الأول بسند صحيح والثاني بسند حسن. نسأل الله أن يحسن أحوالنا آمين والله أعلم.