الجزء 2
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 104
هل يشترط الصوم للاعتكاف
• عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (¬١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ. فَاعْتكَفَ لَيْلةً (¬٢)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

• عَنْ عَائَشَةَ ﵂ قَالَتْ: السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَلا يَعُودَ مَرِيضاً وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا (¬٣) وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. وَلَا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ (¬٤). وَلَا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ (¬٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

فصل: الاعتكاف (¬٦)
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْمُعْتكِفِ: «هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ وَيُجْرِي لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا (¬٧)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (¬٨).
الحواشي:
هل يشترط الصوم للاعتكاف
(¬١) وفي رواية لمسلم: يومًا وجمع بينهما بأنه نذر يومًا بليلته، فمن روى ليلة أراد ويومها، ومن روي يوما أراد وليلته.
(¬٢) في المسجد الحرام وفاء بنذره، ومعلوم أن الليل ليس محلا للصوم، فلو كان الصوم شرطا في صحة الاعتكاف لما صح نذره، ولما أمره النبي ﷺ بوفائه. ومنه حديث البيهقي والحاكم وصححه» ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه»، ومنه ما تقدم من أن النبي ﷺ اعتكف العشر الأول من شوال وفيها العيد، فلهذا قال بعض الصحب والتابعين والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يشترط الصوم للاعتكاف بل يصح ولو ساعة ولو لحظة واحدة تزيد على طمأنينة الركوع. وللطبراني: من اعتكف فواق ناقة (قدر حلبها) فكأنما أعتق نسمة. وقال جمهور السلف والخلف ومالك وأبو حنيفة: يشترط الصوم فلا يصح اعتكاف بدونه لحديث عائشة الآتي.
(¬٣) فإن خرج لواحد من هذه الأمور أو عرج عليه في طريقه بطل اعتكافه الذي هو ملازمة مسجد بنية العبادة.
(¬٤) فلا يصح من مفطر، عندها وعند من وافقها.
(¬٥) تقدم الكلام عليه. والله أعلم.

فضل الاعتكاف
(¬٦) أخرنا فضل الاعتكاف على خلاف المادة لأنه ليس من أصول الكتاب الخمسة.
(¬٧) فالاعتكاف يحفظ المعتكف من الشرور ويكتب له كثواب فاعل الطاعات كلها لأنه حبس نفسه في بيت الله تعالى طلبًا لرضاه.
(¬٨) بسند ضعيف ولكنه في الترغيب.