الصفحة 275
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 4
سورة الجن (¬١)
مكية وهي ثمان وعشرون آية


• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ
عُكاظٍ (¬٢) وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينَ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرجَعَتِ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالَ (¬٣): مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلا مَا حَدَثَ (¬٤) فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هذَا الَّذِي حَدَثَ، فَانْطلَقُوا يَنْظُرُونَ، فَالَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ سَمِعُوا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِأَصْحَابِهِ بِنَخْلَةَ (¬٥) فَتَسَمَّعُوا لَهُ فَقَالُوا هذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: لَمَّا رَأَى الْجِنُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ وَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (¬٦)﴾. نَسْأَلُ اللَّهَ كَمَالَ الطَّاعَةِ آمِين.
الحواشي:
سورة الجن مكية وهي ثمان وعشرون آية
(¬١) سميت بهذا الذكر الجن فيها.
(¬٢) عكاظ كغراب أشهر أسواق العرب وأعظمها في واد كثير النخل بين مكة والطائف.
(¬٣) أي إبليس بعد أن حدثوه بما رأوه.
(¬٤) في الأرض ولذا قال: فطوفوا مشارق الأرض ومغاربها.
(¬٥) نخلة موضع على ليلة من مكة وهو سائر إلى سوق عكاظ.
(¬٦) (وهذا بيان لما أوحى إليه من قول الجن) ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ محمد ﷺ ﴿يَدْعُوهُ﴾ يعبده ﴿كَادُوا﴾ الجن السامعون لقراءته ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ جمع لبدة في ازدحامهم حرصا على سماع القراءة.