الجزء 5
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 40
ومنه الجدل والمراء (¬١)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (¬٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيم.

• عَنِ السَّائِبِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ وَيَذْكُرُونِي (¬٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِهِ قُلْتُ: صَدَقْتِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي (¬٤)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٥) وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَنَس ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ باَطِلٌ بُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ (¬٦)، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهاَ وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٧) وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقّاً، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ (¬٨)».

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ (¬٩) وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدَةً فَتخْلِفَهُ (¬١٠)».

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَفَى بِكَ إِثْمًا أَلا تَزَالَ مُخاَصِماً (¬١١)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (¬١٢).
الحواشي:
ومنه الجدل والمراء
(¬١) الجدل والمراء بمعنى وهو المجادلة والمغالبة وهو مذموم لأنه ينبت العداوة بينهما.
(¬٢) أي وكان جدل الإنسان أكثر شيء فيه فهو من الطباع الكامنة في النفس.
(¬٣) السائب هنا هو ابن أبي السائب كان شريكا للنبي ﷺ قبل هذا فحضر عنده فصار الحاضرون يذكرونه بحسن الأخلاق.
(¬٤) أي لا تخالف ولا تمانع ولا تجادل ولا تخاصم فهو يصف النبي ﷺ بحسن الأخلاق والسهولة في المعاملة.
(¬٥) بسند صالح.
(¬٦) بخلاف الكذب للإصلاح كالكذب للمتخاصمين ليصلح بينهما وكالكذب بين الضرائر للتأليف وسيأتي قريبا إن شاء الله، وربض الدار: الفضاء المحوط بها حولها.
(¬٧) بسند حسن.
(¬٨) فما أجمل حسن الخلق نسأل الله إياه.
(¬٩) فإن المراء يجلب الحقد والعداوة، والمزاح يذهب الهيبة إذا كثر.
(¬١٠) لأن خلف الوعد من صفات المنافقين إلا لعذر فلا.
(¬١١) فكثرة الخصام ذنب كبير.
(¬١٢) الأول بسند حسن والثاني بسند غريب ولكنه للترهيب، وسبق في هذا عدة أحاديث في شرح كتاب العلم والله أعلم.