الجزء 1
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 316
يجيب الإمام طلب الناس في الاستسقاء (¬١)

• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ المَوَاشِي (¬٢) وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ (¬٣)، فَادْعُ اللَّهَ (¬٤) فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا»، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةِ إِلَى جُمُعَةٍ (¬٥) فَجاءَ رَجُلٌ (¬٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ (¬٧)، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُل (¬٨)، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي (¬٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬١٠): «اللَّهُمَّ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ (¬١١)، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا»، فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ (¬١٢) فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تُمْطِرُ بِهَا قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ (¬١٣). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

ما يقال عند المطر والريح
• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً (¬١٤)» رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّباً نَافِعاً». وَتَمَثَّلَ ابْنُ عُمَرَ بِشِعْرِ
الحواشي:
يجيب الإمام طلب الناس في الاستسقاء
(¬١) اقتداء بالنبي ﷺ.
(¬٢) جمع ماشية أي هلكت من قلة الأقوات، لعدم المطر والنبات.
(¬٣) من عدم سير الإبل، لضعفها من قلة الكلأ أو عدمه.
(¬٤) ينزل علينا الغيث.
(¬٥) فنزل المطر في الحال واستمر إلى الجمعة الثانية.
(¬٦) وفي رواية جاء الرجل أو غيره.
(¬٧) من شدة المطر وكثرته.
(¬٨) من تراكم المياه فيها.
(¬٩) من كثرة المطر فيتأخر النبات.
(¬١٠) يطلب من ربه رفع المطر عن المدينة.
(¬١١) بكسر الهمزة، وبفتحها مع المد جمع أكمة وهي ما دون الجبل وفوق الرابية.
(¬١٢) انكشفت السحب عنها.
(¬١٣) أصله ما يحوط الشيء، ويسمى التاج إكليلا لإحاطته بالرأس، أي انحسرت السحب عنها وأحاطت بها كإحاطة التاج بالرأس.

ما يقال عند المطر والريح
(¬١٤) صيبًا - كقيما -: أي اجعله نافعًا للأرض ومن فيها.