الجزء 3
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 292
فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ (¬١) لَأَصْبَحَ مُوثَقاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّلَاةِ. وَسَبَقَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ رُؤْيَتُهُ ﷺ لِلنَّارِ وَالْجَنَّةِ وَمَا فِيهِما. وَقَالَ فِي آخِره الْحَدِيثِ: «فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هذَا». وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الرَّقَائِقِ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ (¬٢)». نَسْأَلُ اللَّهَ كَمَالَ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ آمِينِ.
لا يموت نبي حتى يُخير بين الدنيا والآخرة (¬٣)
• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا (¬٤): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ».
وَعَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ (¬٥) يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
لا يموت نبي حتى يُخير بين الدنيا والآخرة (¬٣)
• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا (¬٤): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ».
وَعَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ (¬٥) يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
الحواشي:
(¬١) دعوة سليمان ﵇ هي قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فأجابه الله وسخر له كل شيء حتى الجن والشياطين، ففيه أن النبي ﷺ رأى إبليس اللعين وهو في صلاته جاءه بشعلة نار ليشغله عن عبادة ربه فما قدر على هذا بل ظفر به النبي ﷺ وقبض على رقبته وعصره حتى شعر بلسانه على ظهر يده وأراد أن يوثقه في عمود المسجد لينظره الناس صباحًا ولكن تذكر دعوة أخيه سليمان ﵉ فرماه خاسئًا ذليلا، ومعلوم أن إبليس - لعنه الله - يقدر على التشكل بما يشاء كصاعقة محرقة وكأكبر أسد مفترس، فقهر النبي ﷺ له إلى هذا الحد قوة إلهية ومعجزة نبوية لا يصل إليها أحد من البشر.
(¬٢) في هذين أن النبي ﷺ كان يبصر ويرى كل شيء زيادة في علمه وإيمانه ومعجزاته ﷺ.
لا يموت نبى حتى يخير بين الدنيا والآخرة
(¬٣) زيادة تكريم له ومسارعة فيما يرضيه.
(¬٤) وهو مسند إلى صدرها أي مسند رأسه إلى صدرها بالرفيق: أي بالرفيق الأعلى، أو بالرفيق أي الرفقة والجماعة الذين هم في الملأ الأعلى، كالنبيين والصديقين والشهداء.
(¬٥) وأخذته بحة أي في صوته وهي الخشونة التى تظهر في الصوت قبل الوفاة، قولها فظننته خير حينئذ فاختار الله والآخرة بقوله مع الذين أنعم الله عليهم.
(¬١) دعوة سليمان ﵇ هي قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فأجابه الله وسخر له كل شيء حتى الجن والشياطين، ففيه أن النبي ﷺ رأى إبليس اللعين وهو في صلاته جاءه بشعلة نار ليشغله عن عبادة ربه فما قدر على هذا بل ظفر به النبي ﷺ وقبض على رقبته وعصره حتى شعر بلسانه على ظهر يده وأراد أن يوثقه في عمود المسجد لينظره الناس صباحًا ولكن تذكر دعوة أخيه سليمان ﵉ فرماه خاسئًا ذليلا، ومعلوم أن إبليس - لعنه الله - يقدر على التشكل بما يشاء كصاعقة محرقة وكأكبر أسد مفترس، فقهر النبي ﷺ له إلى هذا الحد قوة إلهية ومعجزة نبوية لا يصل إليها أحد من البشر.
(¬٢) في هذين أن النبي ﷺ كان يبصر ويرى كل شيء زيادة في علمه وإيمانه ومعجزاته ﷺ.
لا يموت نبى حتى يخير بين الدنيا والآخرة
(¬٣) زيادة تكريم له ومسارعة فيما يرضيه.
(¬٤) وهو مسند إلى صدرها أي مسند رأسه إلى صدرها بالرفيق: أي بالرفيق الأعلى، أو بالرفيق أي الرفقة والجماعة الذين هم في الملأ الأعلى، كالنبيين والصديقين والشهداء.
(¬٥) وأخذته بحة أي في صوته وهي الخشونة التى تظهر في الصوت قبل الوفاة، قولها فظننته خير حينئذ فاختار الله والآخرة بقوله مع الذين أنعم الله عليهم.