الصفحة 337
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 4
فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (¬١).

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابِ أَيْ فلَ هَلُمَّ» (¬٢). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ (¬٣). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
وَجَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: هذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمائَةِ نَاقَةٍ كُلُّها مَخْطُومَةٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: «الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الْإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ (¬٤) وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ (¬٥) وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبْههُ (¬٦) أَجْرٌ كُلُّهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْراً ورِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ» (¬٧).
وَللِتِّرْمِذِيِّ (¬٨) وَالنَّسَائِيِّ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ».
وَلِلتِّرْمِذِيِّ (¬٩): «أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (¬١٠)، وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (¬١١) أَوْ طَرُوقَهُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (¬١٢). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ آمِين.
الحواشي:
فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى
(¬١) فالنفقة في سبيل الله بسبعمائة وربما أعطى أكثر من هذا على قدر إخلاصه.
(¬٢) يا فلان تعال فادخل من هنا، وهذا زيادة تكريم له وإلا فالدخول لا يكون إلا من باب واحد.
(¬٣) لا بأس عليه وسبق هذا في الزكاة.
(¬٤) المختارة من ماله.
(¬٥) ساهل رفيقه وعامله باليسر.
(¬٦) نبهه: انتباهه.
(¬٧) بل يرجع بالإثم.
(¬٨) بسند حسن.
(¬٩) بسند صحيح.
(¬١٠) كتقديم خيمة للمجاهدين.
(¬١١) كتقديم عبده أو خادمه لخدمة المجاهدين.
(¬١٢) هي ما استحقت أن يطرقها الفحل من دواب الجهاد الإبل والبغال والحمير لزيادة قوتها.