الصفحة 167
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 3
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬١).
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أَوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذي أَخْلَقَ (¬٢) فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتاً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣).

• عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ ﵂ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ (¬٤) سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هذِهِ؟» فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِيَ بِهَا (¬٥) تُحْمَلَ فَأَخَذَ الْخَمِيصةَ بِيَدِ فَأَلْبَسَها وَقَالَ: «أَبْلِي وَأَخْلِقِي» وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هذَا سَنَاهْ (¬٦)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُجَمِّلَنَا بِلِبَاسِ الْعَافِيَةِ وَالتَّقْوَى آمِين وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

لباس النساء (¬٧)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ﴾ ﴿وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (¬٨).
الحواشي:
(¬١) بسند حسن.
(¬٢) قوله أخلق صار خلقًا قديما.
(¬٣) في الدعوات واستغربه ولكنه في الفضائل ويؤيده ما قبله.
(¬٤) الخميصة - كعظيمة - ثوب أسود من حرير أو صوف فيه أعلام خضر أو صفر.
(¬٥) وفي رواية: فأتى بي.
(¬٦) سناه لفظ حبشي ومعناه حسن، فالنبي ﷺ دعا لها بقوله أبلى وأخلق وهنأها بقوله هذا ملبوس حسن، وكلها بلسان الحبشة لأنها ولدت بأرض الحبشة. والله أعلم.

لباس النساء
(¬٧) أي بيان ما ورد فيه.
(¬٨) يدنين عليهن من جلابيبهن، جمع جلباب وهو ما تلبسه المرأة فوق الحمار والقميص يستر البدن كله ويسمى في مصرنا بالتطريحة والملاءة، ومعنى الآية وقل يا محمد للمؤمنات: يرخين على وجوههن الجلباب إلا عيونهن للأبصار يبصرن بها إذا خرجن لحاجة ليعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون الذين كانوا يتعرضون للإماء، وكان لباس النسوة كلهن حينذاك درع وقناع.