الجزء 4
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 356
المسابقة على الدواب (¬١)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ (¬٢) وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ لِمُوسى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ (¬٣)، قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

• عَنْ أَنَس ﵁ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ (¬٤) لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَلا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلا وَضَعَهُ» (¬٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: «هذِهِ بِتِلْكِ السَّبْقَةِ» (¬٦). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٧).

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا سَبَقَ إِلا فِي خُفَ أَوْ خَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» (¬٨).
الحواشي:
المسابقة على الدواب
(¬١) المسابقة: جائزة وهي الغالبة في العدو والجرى في مسافة معلومة، وتجوز على مال معلوم لمن يسبق، وهذا من جهة الإمام أو واحد من الناس أو واحد منهما كقوله: إن سبقتك فلا شيء لي وإن سبقتني فلك على كذا، وإن كان المال منهما كقوله: إن سبقتني فلك عليّ كذا وإن سبقتك فلي عليك كذا فلا يجوز هذا إلا بمحلل يدخل بينهما ويكون على فرس معهما.
(¬٢) الخيل المضمرة: هي التي علفت حتى سمنت وقويت ثم قلل علفها ثم غشيت بالحلال حتى حميت وعرقت وجف عرقها فخف لحمها وقويت على الجري، وكان النبي ﷺ يضمر الخيل: يسابق بها، والحفياء: مكان خارج المدينة كان سباق المضمرة منها إلى ثنية الوداع.
(¬٣) فكان سباق التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.
(¬٤) العضباء: مشقوقة الأذن ولم تكن كذلك ولكن كان لقبًا لها كما كان له ناقة تسمى القصواء ولم يكن بأذنها شيء مع أن القصواء مقطوعة طرف الأذن.
(¬٥) فيه جواز المسابقة على الإبل.
(¬٦) فيه جواز المسابقة على الأرجل ولكن بدون مال.
(¬٧) بسند صالح.
(¬٨) السبق بسكون الباء مصدر سبقه وبالفتح ما يجعل السابق على سبقه وهو المراد هنا. والخف: المعير ونحوه، والحافر: =