الجزء 5
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 282
إن من الشعر حكمة (¬١)

• عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً (¬٢)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاء أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ (¬٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا (¬٤)»، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا.

• عَنْ برَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا، وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا (¬٥)».
قَالَ صَعْصَعةُ (¬٦): أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا فَالرَّجُلُ يَكون عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ (¬٧) فَيَسْحَرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا قَوْلهُ إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا فَالْعاَلِمُ يَتَكَلَّفُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُ فَيُجَهِّلُهُ ذلِك (¬٨)، وَأَمَّا قَوْلهُ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا فَهِيَ الْمَوْعِظَة وَالْأَمْثَالُ الَّتِي يَتَّعِظ بِهاَ النَّاسُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا فَعَرْضكَ حَدِيثَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِن شَأنِهِ أوْ لَا يُرِيدُهُ (¬٩)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬١٠)، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين.
الحواشي:
إن من الشعر حكمة
(¬١) الحكمة هي القول الصادق المطابق للحق، وقيل القول الواقي من الجهل والسفه.
(¬٢) فبعض الشعر يكون حكمة كشعر في علم شرعي وكشعر في مواعظ وأمثال تنتفع به الناس، وهذا يطلب إنشاده وتعلمه.
(¬٣) حتى أعجب منه السامعون.
(¬٤) كأن معناه أن يبلغ في بيانه وفصاحته إذا مدح إنسانا صرف القلوب إليه حتى يصدق فيه، وإذا ذمه صرف القلوب إليه حتى يصدق فيه فكأنه سحر السامعين ببيانه.
(¬٥) عيالا بالكسر وروي عيلا بفتح فسكون.
(¬٦) هو ابن صوحان تابعي كبير وثقة فصيح.
(¬٧) أفصح منه.
(¬٨) أي قوله جهلا، وقيل هو أن يتعلم ما لا حاجة إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاج إليه في دينه.
(¬٩) قوله عيالا أو عيلا: فكلامك لمن لا يرغب فيه أو لمن لا شأن له به كخوضك في فنون العلم وضروب الأدب مع مزارع أو صانع كأنك لم تهتد لمن هو أهل لكلامك.
(¬١٠) بسندين صالحين.