الصفحة 85
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 3
من نذر التصدق بماله انعقد بالثلث
• عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَا: «فَقُلْتُ إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ (¬١)».

• وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كلِّهِ صَدَقَةً. قَالَ: «يَجْزِي عَنْكَ الثُّلثُ (¬٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ (¬٣).

• وَعَنْهُ قَال: إِنَّ مَنْ تَوْبَتِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَدَقَةً (¬٤) قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَنِصْفَهُ؟ قَالَ: لَا، قُلتُ: فَثُلُثَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَإِنِّي سَأَمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ (¬٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين.
الحواشي:
من نذر التصدق بماله انعقد بالثلث
(¬١) كعب بن مالك هذا أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فهجرهم النبي ﷺ وأصحابه حتى تاب الله عليهم بقوله تعالى - وعلى الثلاثة الذين خلفوا - الخ وسيأتي في التفسير حديثهم إن شاء الله.
(¬٢) أو في الموضعين للشك. وقوله يجزي عنك الثلث صريح في أن نذره بكل ماله انعقد بالثلث.
(¬٣) حديثه بالجزم لأبي لبابة، ولفظه:» إن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قوي وأساكنك وأن أنخلع من مالى صدقة لله ﷿ ولرسوله، فقال رسول الله ﷺ يجزي عنك الثلث». أي يكفيك التصدق بالثلث.
(¬٤) الجار قبله متعلق به.
(¬٥) قوله فنصفه أي فأخرج نصفه. قال لا، قلت فثلثه قال: نعم. والرواية وإن تعددت عن كعب ولكنها في وقعة واحدة وهي تخلفه عن الخروج مع النبي ﷺ في تبوك، فمن نذر التصدق بكل ماله فعليه التصدق بثلثه فقط، وعليه مالك وجماعة. وقيل يلزمه التصدق بالجميع لأن تلك النصوص لا نذر فيها بل فيها استشارة فأرشدهم النبي ﷺ إلى الثلث، وقال أبو حنيفة: إن علقه بصفة فالقياس إخراجه كله. وقال الشافعي: إن كان نذر تبرر كإن شفي الله مريضي فعلى التصدق بمالى، فشفاه فعليه الكل، وإن كان لجاجًا فهو مخير بين الوفاء به كله أو كفارة يمين. والله أعلى وأعلم.