الصفحة 129
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 1
الفصل الثالث: في كيفيته (¬١)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ (¬٢) ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ (¬٣) فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنَّا فِي سَفِرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ (¬٤) وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ (¬٥) وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هكَذَا» فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ عَلَى الأَرْضِ وَنَفَخَ فِيهِمَا (¬٦) ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (¬٧). رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي الجُهَيْمِ (¬٨) قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ (¬٩) فَلَقِيَهُ رَجُلٌ (¬١٠) فسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ (¬١١) فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ
الحواشي:
الفصل الثالث في كيفيته
(¬١) هي أن يضرب بكفيه على الأرض، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب أخرى ويمسح بهما ذراعيه، فيمسح بكف اليسرى اليد اليمنى، وبكف اليمنى اليد اليسرى مع النية عند الضربة الأولى كقوله: نويت استباحة فرض الصلاة ونحوها.
(¬٢) أي اقصدوه وانقلوه وامسحوا بعضه الوجوه والأيدى، والطيب: الطاهر، والصعيد: التراب والرمل الذي له غبار، وعليه الشافعية والحنابلة. وقال المالكية والحنفية: الصعيد كل ما كان من جنس الأرض فيعم التراب والرمل والحصى والجدار والحجز ولو أملس فإنها أجزاء للأرض.
(¬٣) أي لم أجده.
(¬٤) رجاء أن تجد الماء في الوقت.
(¬٥) أي تمرغت في التراب كما تمرغ فيه الدابة، لفهمه أن التيمم بدل الغسل يكون في الجسم كله كالماء.
(¬٦) تخفيفًا للتراب فإن كثرته تشوه الوجه.
(¬٧) هو صريح في أن التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين فقط، وعليه بعض الصحب والتابعين وجمهور المحدثين، وقال به من الفقهاء الأوزاعى ومالك وأحمد وإسحاق، ورواية: فمسح ذراعيه الآتية ورواية: إلى الآباط وإلى المناكب، نسخت بهذه، والأكل عند هؤلاء تتميم المسح إلى المرفقين، وقال بعض الصحب والتابعين وجمهور الفقهاء والحنفية والشافعية: لا بد من مسح يديه إلى المرفقين للروايات الآتية، ولقياس على الوضوء، وللاحتياط الذي هو في كل شيء أنسب، ولا بد عند هؤلاء من ضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين لحديث الحاكم وغيره الصحيح: التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين.
(¬٨) عبد الله بن الصمة الأنصارى.
(¬٩) موضع بقرب المدينة.
(¬١٠) هو أبو الجهيم في رواية الشافعي.
(¬١١) وكان من حجر أسود كما هي أبنية المدينة، ومنه قال =