الصفحة 245
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء 3
شفقة النبي ﷺ على الأمة
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (¬١) ـ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (¬٢) فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبيَ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةَ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣).

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ ﷿ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (¬٤). وَقَالَ عِيسى ﵇: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى (¬٥)» فَقَالَ اللَّهُ ﷿: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرضيكَ
الحواشي:
شفقة النبي ﷺ على أمته
(¬١) فالله تعالى يقول لقد أرسلنا إليكم رسولا منكم، عزيز عليه ما عنتم أي شديد عليه مشقتكم ومضرتكم بل هو حريص على هدايتكم ورءوف ورحيم بالمؤمنين.
(¬٢) لكل نبي دعوة مستجابة أي محققة الإجابة فتعجل كل نبي دعوته في دنياه كدعوة نوح وموسى على من لم يؤمن من قومهما، والنبي ﷺ قد ادخر دعوته إلى يوم القيامة لتكون شفاعة لعصاة أمته ﷺ.
(¬٣) ولكن مسلم في الإيمان وغيره في كتاب الدعاء.
(¬٤) رب إنهن أي الأصنام أضللن كثيرا من الناس بعبادتهم لهن من وسوسة الشيطان، فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فأمره إليك لأنك غفور رحيم.
(¬٥) فإبراهيم وعيسى صلى الله عليهما وسلم وكلا إلى الله تعالى أمر أمتهما، ولكن النبي ﷺ طلب لأمته الرحمة وبكى، فقال الله لا تحزن فإننا سنفعل مع أمتك ما يرضيك ويسرك، فهذه شفقة منه ﷺ على أمته لم تكن عند نبي غيره ﷺ.