الجزء 1
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 352
وَهُوَ مُسَجًّى (¬١) بِبُرْدِ حِبَرَةٍ (¬٢)، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ (¬٣) عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْن (¬٤) أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْمُتَّهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ (¬٥) وَهُوَ مَيِّتٌ حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٦).

ما فعل بالنبي ﷺ حين موته (¬٧)

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: سُجِّيَ (¬٨) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِي ﵁ (¬٩) قَالَ: غَسَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ وَالفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (¬١٠) وَهُمْ أَدْخَلوهُ فِي قَبْرِهِ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ (¬١١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَوا: مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ (¬١٢) كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَوْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ
الحواشي:
(¬١) كمغطى وزنًا ومعنى.
(¬٢) كعنبة مضافا إلى برد، وهو ثوب يمانى مخطط، أو أخضر، وكان أشرف ملابسهم.
(¬٣) أكب، لازم مع أن ثلاثيه متعد خلاف المشهور، فهو من النوادر أي مال عليه فقبله بين عينيه وبكى.
(¬٤) رد لقول بعض الناس إن الله سيبعث نبيه، فيقطع أيدى رجال وأرجلهم.
(¬٥) على خديه وهو أخو النبي ﷺ من الرضاع، ففيهما جواز كشف الميت وتقبيله شفقة به أو تعظيما له أو تبركا به.
(¬٦) بسند صحيح.

ما فعل بالنبي ﷺ حين موته
(¬٧) اشتد مرض النبي ﷺ وهو في يوم عائشة وفى بيتها، ولما احتضر كان بين يديه إناء فيه ماء، فجعل يدخل يده في الماء ويمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات؟ ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى. حتى قبض ومالت يده، رواه البخارى والترمذى، وقالت عائشة: ما أغبط أحدًا بهون موته بعد الذي رأيته من شدة موت رسول الله ﷺ. رواه الترمذى.
(¬٨) بلفظ المجهول أي غطى.
(¬٩) هو تابعى وقد سقط منه الصحابى فهو مرسل، قال في البيقونية:
ومرسل منه الصحابى سقط … وقل غريب ما روى راو فقط
(¬١٠) عليّ بن أبى طالب عم النبي ﷺ والفضل بن العباس عم النبي ﷺ، وأسامة بن زيد مولى النبي ﷺ، وورد أنه كان معهم العباس وشقران وقثم.
(¬١١) أي الأقربون منهم.
(¬١٢) نعريه منها.