الجزء 5
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 238
كتاب الأدب (¬١)
وفيه سبعة فصول وخاتمة

الفصل الأول: في الاستئذان (¬٢)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا (¬٣)﴾ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قاَلَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ فَأَتاَناَ أَبُو مُوسى فَزِعًا، قُلْناَ: مَا شَأْنُكَ؟ قاَلَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُ باَبَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ فَرَجَعْتُ (ثمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَذَهَبْتُ) فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ قُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَى باَبِكَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»، فَقاَلَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَإِلا أَوْجَعْتُكَ (¬٤)، فَقَالَ أُبِيُّ ابْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ
إِلا أَصْغَرُ الْقَوْمِ (¬٥)، قاَلَ أَبُو سَعِيدٍ
الحواشي:


كتاب الأدب وفيه سبعة فصول وخاتمة

الفصل الأول في الاستئذان
(¬١) الأدب: عمل ما يحمد قولا أو فعلا، وقيل الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، وقيل الوقوف مع المستحسنات وهي متقاربة المعنى.
(¬٢) في بيان الاستئذان وهو طلب الإذن وبيان عدده.
(¬٣) تستأنسوا: تستأذنوا وتسلموا على أهلها، فإن أذن لكم فادخلوها وإلا فلا.
(¬٤) أقم البينة على هذا الحديث ولو شاهدا واحدا وإلا أوجعتك بالضرب.
(¬٥) فيشهد بهذا الحديث عند عمر ﵃.