الجزء 4
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصفحة 426
غزوة الفتح (¬١)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (¬٢)﴾ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (¬٣)﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا (¬٤)﴾.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانٍ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ (¬٥) أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذلِكَ قُرَيْشاً خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا
مَرَّ الظَّهْرَانِ (¬٦) فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هذِهِ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذلِكَ فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
الحواشي:
غزوة الفتح
(¬١) سميت بهذا لقوله تعالى ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ ولقوله ﷺ بعد فتح مكة وهو في الحرم: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وسبق أنهم كانوا اصطلحوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية على وضع الحرب عشر سنين فكيف جاءهم النبي ﷺ بعدها بسنتين؟ الجواب: أن كفار قريش نقضوا عهدهم مع النبي ﷺ.
(¬٢) نصر الله نبيه ﷺ والمسلمين ﴿والفتح﴾ هو فتح مكة المكرمة.
(¬٣) ﴿يدخلون في دين الله﴾ هو الإسلام ﴿أفواجا﴾ جماعات جماعات بعد أن كان يدخل فيه الناس واحدا واحدا، فبعد فتح مكة جاء للنبي ﷺ العرب من أقطار الأرض يدخلون في الإسلام طائعين.
(¬٤) فكان النبي ﷺ بعد نزول هذه الآية، يكثر من قوله: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، وشعر منها بقرب وفاته ﷺ وكانت وفاته بعدها بسنتين.
(¬٥) الكديد كالحديد: ماء بين عسفان وقديد. وعسفان: قرية كبيرة على مرحلتين من مكة، وقديد قريبة منها، وسبق هذا في الصوم.
(¬٦) موضع بقرب مكة.