الجزء 8
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 132
سورة الأعراف [٧: ٧٧]
﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾:
﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾: الفاء: للترتيب، والتعقيب، والعقر: هو الذبح، والعقر: هو الجرح، أو قطع عضو من أعضاء الناقة.
والذي يعقر عادة هو فرد واحد، وقال: ﴿فَعَقَرُوا﴾: لأنهم اشتركوا في المؤامرة، والجرم على عقرها؛ فهم شركاء في الإثم رغم أن الذي عقرها واحد، قيل: هو قدار بن سالف.
وجاءت تفاصيل ذلك في سورة النمل: ﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: ٤٨-٥٠].
وجاء ذلك في سورة القمر: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾؛ كونهم تنادوا؛ فهم اشتركوا في الجريمة، [القمر: ٢٩].
﴿وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾: هنا بدأت مرحلة التحدي، بعد مرحلة الكفر ﴿ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾، وما وعدهم صالح؛ إذ عقروا الناقة: ﴿عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤]، ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥].