الصفحة 23
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 19
سورة الفرقان [٢٥: ٤٣]
﴿أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾:
﴿أَرَءَيْتَ﴾: استفهام وتعجُّب، أي: انظر وتعجُّب أيْ: أخبرني بكل دراية والرؤية هنا رؤية قلبية فكرية. من: للعاقل بمعنى الّذي ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾: جعل هواه إلهاً لنفسه بأن أطاع هواه معرضاً عن الاستماع إلى الرّسول وإلى ما أنزل الله.
قال ابن عباس: كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى أحسن من الحجر رمى به وعبد غيره.
فكلما اشتهى شيئاً فعله بلا عقل ولا فكر.
﴿أَفَأَنْتَ﴾: الهمزة همزة إنكار. والمخاطب هو رسول الله ﷺ.
﴿تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾: أيْ: موكلاً ومسؤولاً عنه بتوجيهه ليترك هواه ويتبع الحق.
أو مسؤولاً عن هدايته.
أو حفيظاً عليه تتولى هدايته وعليك أن تخرجه من الضّلال إلى النور وتردُّه إلى الإيمان قسراً وكرهاً.
والجواب: لا طبعاً ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠].
وتقديم عليه يفيد الاختصاص، عليه خاصة وكيلاً فقط.
ولم يقل: أفأنت تكون وكيلاً عليه (أيْ: عليه وعلى غيره)؛ لأن رسول الله ﷺ هدى الكثير واستجاب له الكثير، وهو ﷺ قادر على الهداية إلى الصراط المستقيم ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]. والهداية الخاصة لا تكون إلا بإذن الله سبحانه.