الصفحة 127
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 15
سورة الكهف [١٨: ١٦]
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾:
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾: وإذ؛ أي: واذكروا إذا اعتزلتموهم؛ أي: اعتزلوا قومهم؛ أي: تركوا قومهم، وخلوا بأنفسهم.
﴿وَمَا يَعْبُدُونَ﴾: وما: النّافية.
﴿يَعْبُدُونَ﴾: إلا الله.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر، أو استثناء.
﴿فَأْوُا إِلَى الْكَهْفِ﴾: هذا قول بعضهم لبعض؛ أي: الجؤوا إلى الكهف، واجعلوه مقر عبادتكم.
﴿يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَّحْمَتِهِ﴾: يوسع، ويبسط لكم ربكم كلّ أنواع رحمته.
﴿رَّحْمَتِهِ﴾: من الصّحة، والعافية، ومن الطّعام، والشّراب الّتي تحتاجون إليها في هذا الكهف الخالي من مقومات الحياة، والمعيشة.
﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾: مرفقاً: جمعه مرافق؛ أي: منافع، ومرافق الحياة: الأمور الّتي لا يستغني عنها الإنسان من غذاء، وشراب، وتدفئة، أو تبريد، أو هواء، وشمس. وأصل كلمة مرفقاً: ما يرتفق به؛ أي: يتكأ عليه، أو يستعان به مثل عضو المرفق، وهو المفصل المسمى المرفق، أو الكوع كقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].