الجزء 28
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 36
سورة الحشر [٥٩: ١٤]
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾:
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: لا: النّافية، يقاتلونكم: أضاف النّون للتوكيد أصلها لا يقاتلوكم، أي: اليهود والمنافقون.
﴿جَمِيعًا﴾: أيْ: لا يقاتلونكم حين تكونون مجتمعين موحَّدين تحت راية واحدة، ولكن يقاتلونكم حين تكونون متفرقين.
﴿إِلَّا فِى قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾: إلا: أداة حصر، في قرى محصنة: أي: حين يكونوا قد تحصنوا في حصونهم وقلاعهم وخنادقهم، أو قرى محصنة بنوع جديد من التّحصن، وهو زرع البطاريات المضادة للصواريخ أو القبة الحديدية.
﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾: ببناء الجدر العازلة بين المدن أو على الحدود.
﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾: البأس الحرب بينهم، شديد: أي: إذا قاتلوا بعضم بعضاً يقاتلون بشدة.
﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا﴾: تحسبهم من الحسب، وهو الظّن الرّاجح، تظنون ظناً راجحاً أنهم موحَّدون متفقون في الظاهر.
﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾: قلوبهم متفرقة لاختلاف عقائدهم ونواياهم ومقاصدهم، أي: في الباطن متفرقون ومختلفون، وفي الظّاهر أو العلن موحدون.
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة إلى تفرقهم وبأسهم بينهم شديد.
﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾: الباء: للإلصاق والملازمة، لا يعقلون: لا يفكرون فيما فيه صلاحهم وعاقبة أمرهم ولا يدركون الحق؛ لا يعقلون: لأن قلوبهم متفرقة (شتى)، ولو عقلوا وأدركوا الحق لما قاتلوكم، وأصابهم ما أصابهم.