الجزء 14
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 158
سورة النحل [١٦: ٥٩]
﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾:
﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ﴾: يستخفي من القوم، ولا يريد أن يظهر أمامهم غيظه، ووجهه المسود.
﴿مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾: من: ابتدائية للتعليل.
﴿سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾: يعتبر الأنثى أمراً سيئاً، يُسيء إليه فقد تجلب له العار عندما تكبر، أو تصبح سبباً للفقر، أو غيرها من ظنون الجاهلية الباطلة.
﴿أَيُمْسِكُهُ﴾: الهمزة: للاستفهام، أيبقيها حية.
﴿عَلَى هُونٍ﴾: على مذلة، والهُون: هو الهوان الذل والعار، وقد يعني: الحيرة، والتّردُّد، وأما الهَون: بفتح الهاء تعني التواضع والتؤدة.
﴿أَمْ﴾: أم: للإضراب الانتقالي.
﴿يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ﴾: الدّس: هو إخفاء الشّيء في الشّيء؛ أيْ: يدفن بنته، وهي حية (يئدُها)، وسماها سبحانه الموءودة: البنت التي تدفن حية. ارجع إلى سورة التكوير آية (٨).
﴿أَلَا﴾: أداة تنبيه.
﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾: ساء من أفعال الذّم والتّحقير؛ أيْ: قبح، أو بئس ما يحكمون.
﴿مَا﴾: مصدرية.
﴿يَحْكُمُونَ﴾: من الحكم، وهو القضاء، ساء ما يحكمون بتفضيل الذّكر على الأنثى، وساء ما يحكمون بنسبة البنات لله، ولهم ما يشتهون، وأنّها افتراءات باطلة من أحكام الجاهلية الفاسدة.