الصفحة 175
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 14
سورة النحل [١٦: ٧٦]
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾: ارجع إلى الآية السّابقة.
﴿رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾: هذا مثل آخر للأصنام؛ فهي لا تسمع، ولا تتكلَّم، ولا تضرُّ، ولا تنفع عابديها.
﴿أَبْكَمُ﴾: الّذي لا يتكلَّم، ولا يُفهم ما يقوله، ولا يقدر على شيء؛ على النّفع، أو الضّر، أو العمل، أو التّدبير؛ أيْ: هو عاجز.
﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾: هو: ضمير فصل؛ يفيد التّوكيد.
﴿كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾: عالة على مولاه: سيده، أو وليه يحتاج إلى المساعدة، والإنفاق عليه؛ لأنّه غير قادر على إعالة نفسه.
﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾: يوجهه: يصرفه ليقوم بأمر ما لا خير فيه، أو لا يجيبه ولا يستفاد منه.
﴿لَا﴾: النّافية؛ لا منفعة فيه البتة؛ لا يفيد نفسه، ولا غيره.
﴿هَلْ يَسْتَوِى﴾: هل للاستفهام التّقريري.
﴿يَسْتَوِى﴾: يشابه، أو يعادل، أو يماثل.
﴿هُوَ﴾: تعود على الأبكم الّذي لا يقدر على شيء، وتمثل الصنم، أو الوثن، أو الآلهة.
﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾: ومن: ابتدائية.
﴿يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾: أيْ: يقول الحق، أو يدعو إلى طاعة الله وتوحيده، أو يأمر النّاس بالعدل: بالقسط.
﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: وهو: ضمير فصل يفيد التّوكيد.
﴿عَلَى﴾: الدِّين القيم المستقيم؛ دين الإسلام.