الصفحة 69
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 9
سورة الأعراف [٧: ١٥٦]
﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾:
﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾: واكتب: أيْ: آتِنا، وشرع لنا في هذه الدنيا حسنة. لنا: خاصَّةً في هذه الدنيا. حسنة: لمعرفة معنى حسنة ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٠١).
﴿وَفِى الْآخِرَةِ﴾: الجنة، والرضوان، والنعيم المقيم.
﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾: هاد؛ أيْ: رجع، وهدنا إلي: رجعنا إليك؛ أيْ: تبنا إليك، هذا كلام يعبر به موسى ﵇ عن نفسه، وأخيه، وقومه، وخاصَّةً الذين عبدوا العجل؛ أيْ: تبنا إليك؛ فأنت أكرم من أن تردَّنا خائبين.
﴿قَالَ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾: أيْ: إذا أذنب العبد ذنباً؛ فأنا أعذبه، أو أغفر له، وقوله تعالى: ﴿عَذَابِى﴾: فيه تحذير شديد حيث نسب العذاب له تعالى.
﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾: ورحمتي؛ أيْ: في الدنيا وسعت كلَّ شيء؛ أيْ: تشمل الطائع، والعاصي، والمؤمن، والكافر، وكل شيء خلقه، ووسعت الذنوب جميعاً؛ إذا تاب العبد، وأناب إلى ربه.
﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾:
﴿فَسَأَكْتُبُهَا﴾: الفاء: للتوكيد، والسين: للاستقبال القريب، والكتابة؛ تعني: رحمتي أمنحها أو أوتيها، والكتابة تحصل قبل، أو قيد العطاء، أو العقد المحقق حصوله وفيها معنى العهد، والله لا يخلف عهده.
﴿لِلَّذِينَ﴾: اللام: لام الاختصاص، والاستحقاق؛ أيْ: رحمتي وسعت كل شيء في الدنيا، ولكن هذه الرحمة سوف تنتهي بالنسبة للكافرين متى توفتهم رسلنا، ولكنها رحمة مستمرة للمؤمنين، فسأكتبها في الآخرة: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: (أي: الشرك والمعاصي) بامتثال أوامر الله تعالى، وتجنب نواهيه.
﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ﴾: هم: ضمير منفصل؛ يفيد: التوكيد.
﴿بِآيَاتِنَا﴾: التشريعية، والكونية، والمعجزات.
﴿يُؤْمِنُونَ﴾: يصدِّقون.
وجاءت: ﴿يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾: بصيغة المضارع: للدلالة على الاستمرار، والتجدُّد.