الصفحة 143
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 14
سورة النحل [١٦: ٤٤]
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾:
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾: أرسلناهم بالبينات، جمع بيِّنة؛ أيْ: بالحجج الواضحة الدّالة على صدق دعواهم، والمعجزات، والآيات.
﴿وَالزُّبُرِ﴾: الكتب السّماوية السّابقة. ارجع إلى سورة النساء، آية (١٦٣)؛ لبيان معنى: الزّبر.
﴿وَأَنزَلْنَا﴾: أيْ: جملة واحدة، أو دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا، بينما نزلنا تعني: بالتدرج على دفعات خلال (٢٣) عام، ونزلنا: جاءت في سياق التوكيد والاهتمام.
﴿إِلَيْكَ﴾: إلى: تفيد عموم الغايات؛ أيْ: للتبليغ، والإيصال إلى النّاس. ارجع إلى سورة البقرة آية (٤) لمعرفة الفرق بين إليك وعليك.
﴿الذِّكْرَ﴾: القرآن، وسمِّي الذكر؛ لأنّه تذكرة لمن يخشى؛ لأنّه هو الشرف، والرفعة لهذه الأمة إليك، ولم يقل: عليك. ارجع إلى الآية (٤) من سورة البقرة، وسورة ص آية (١).
﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾: لتبيِّن: اللام: للتعليل.
﴿لِلنَّاسِ﴾: اللام: للاختصاص؛ أيْ: توضح، وتشرح لهم.
﴿مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾: من الأحكام، والشّرائع، والحرام، والحلال.
﴿مَا﴾: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي، أو مصدرية. وما: أوسع شمولاً من الذي.
﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾: لعل: أداة للتعليل.
﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: أيْ: ينظرون في البينات، والدّلائل للوصول إلى أنّ محمّداً حقٌّ، وأنّ القرآن حقٌّ؛ فيؤمنوا به. ارجع إلى الآية (١١) من نفس السّورة.