الصفحة 159
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 15
سورة الكهف [١٨: ٤٨]
﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا﴾:
﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾: من العرض: الظهور أمام ربهم صفاً صفاً؛ أي: مصفوفين يوم القيامة للحساب، وعرضوا بصيغة الماضي، وهو أمر لم يحدث بعد ومجيئه بصيغة الماضي يدل على قطعية الحدوث؛ أي: اعتبره حدث، وانتهى، والزّمن بالنّسبة لله تعالى كلّه سواء الماضي، والحاضر، والمستقبل؛ لأنّه مالك الزّمان والمكان وخالقهما.
وعند خروجهم من القبور يكونوا كالجراد المنتشر: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٨]، وفي أرض المحشر يكونوا كالفراش المبثوث: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]، ثم تصفهم الملائكة في صفوف للعرض.
﴿لَّقَدْ﴾: اللام: للتوكيد؛ قد: للتحقيق، وزيادة التّوكيد.
﴿جِئْتُمُونَا﴾: مشتقة من المجيء، والمجيء فيه معنى المشقة، والصّعوبة؛ لأنّ البعث، والخروج من القبور أمراً ليس سهلاً لما فيه من الخوف، والرّعب، والأحداث الجسام يوم القيامة.
﴿كَمَا﴾: كما: الكاف للتشبيه؛ ما: حرف مصدري يفيد التّعليل.
﴿خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: كما خرجتم من بطون أمّهاتكم حفاة عراة لا شيء معكم فرداً فرداً؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥].
﴿بَلْ﴾: بل: للإضراب الانتقالي؛ الخطاب موجه إلى منكري البعث، والحساب.
﴿زَعَمْتُمْ﴾: من الزّعم: وهو القول الغير مستند إلى دليل، أو ادعاء العلم، وأكثر ما يقع في الباطل.
﴿أَلَّنْ﴾: أن: للتوكيد؛ لن: لنفي المستقبل القريب، والبعيد.
﴿نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا﴾: للقيامة، والحساب موعداً للعرض على ربكم.