الجزء 5
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 116
سورة النساء [٤: ١٣٩]
﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾:
﴿الَّذِينَ﴾: اسم إشارة، نصب يفيد الذم، ويجوز أن يرفع بمعنى هُمُ الذين.
﴿يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾: يتَّخذون: من اتّخذ، والاتّخاذ: هو الجعل، والتصيير، وفيها معنى الاستمرار؛ أيْ: هم يستمرون في اتّخاذ الكافرين أولياء، وكذلك فيها معنى الاختيار والاصطفاء؛ أيْ: هم يجعلون الكافرين أولياء بمحض إرادتهم، واختيارهم، ولا أحد يجبرهم على ذلك.
﴿أَوْلِيَاءَ﴾: جمع ولي: وهو الذي يليك؛ أي: المعين.
﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أيْ: من غير المؤمنين، أو بدلاً من اتّخاذ المؤمنين أولياء؛ اتّخذوا الكافرين.
﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾:
﴿أَيَبْتَغُونَ﴾: الهمزة: استفهام إنكاري.
﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ﴾: يلتمسون عندهم؛ أيْ: عند الكافرين.
﴿الْعِزَّةَ﴾: ولها أنواع: القوة (الغلبة والنصر)، والحماية، والمنع، والقهر.
﴿فَإِنَّ﴾: الفاء: تعليلية. إن: حرف مشبه بالفعل؛ يفيد التوكيد.
﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾: عزة القوة، وعزة القهر، والغلبة، والمنعة، كلها لله وحده سبحانه، وجميعاً: تفيد التوكيد.
في هذه الآية قال تعالى: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
وفي سورة المنافقون، آية (٨): ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
فلا تعارض بين هذه الآية، وبين الآية في سورة النساء.
﴿الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾: لأنه هو مالكها، ولله سبحانه وحده العزة جميعاً، حصراً، وقصراً، لكنه ﷾ يُؤتي العزة لعباده بفضله عليهم، أو تفضلاً عليهم، ولمن يشاء منهم، ولكن عزتهم عزة زائلة، ومحدودة تنتهي بانقضاء آجالهم، وليس كعزة الله سبحانه الدائمة.