الصفحة 37
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 25
سورة الشورى [٤٢: ٢٩]
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: ومن: بعضية، آياته الدّالة على أنّه الإله الحق، والدّالة على كمال قدرته وعظمته، خلق السّموات والأرض: ارجع إلى سورة فصلت الآيات (٩-١٢)، وسورة الأنبياء آية (٣٠)، وسورة الأعراف آية (٥٤) للبيان، ونسبة الآيات له تدلّ على عظمتها وتشريفها وكونها آيات كبرى.
﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا﴾: (أي السّموات والأرض)، بثّ: نشر ووزّع خلقه في كلّ أقطار الأرض، ونشر الملائكة في كلّ أقطار السّموات, وإذا قارنا هذه مع الآية (٤) في سورة الجاثية, وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ﴾ نجد أن يبث: فعل مضارع يدل على التجدد, والتكرار, والاستمرار في البعث, بينما آية الشورى (بث) فعل ماض تدل على الماضي؛ أي: ابتداء الخلق؛ أي: ابتداء البعث.
﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾: من للعاقل، دابّة: كلّ من يدبّ على الأرض من إنس وجن وحيوان وفي السّماء من الملائكة، وهناك من قال فيهما: تعني في إحداهما من دابّة؛ أي: الأرض، وهذا يسمى نسبة الشّيء إلى الكلّ والمراد البعض، كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ والمقصود يخرج من أحدهما وهو المالح، وهناك من قال: دابة تعني الحيوان فقط ولا تعني الإنس والجن.
﴿وَهُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد ويعود على الله سبحانه.
﴿عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ﴾: إذا: ظرفية بمعنى حين يشاء؛ أي: في أيّ زمن أو حين يشاء، يوم الجمع: أي يوم الحشر أو يوم القيامة.
﴿قَدِيرٌ﴾: صيغة مبالغة من قادر؛ أي: ذو القدرة، القادر على كلّ شيء في السّموات وفي الأرض فلا يعجزه شيء، والقادر: أي المسيطر على الكون وعلى مخلوقاته بقدرته المطلقة.