الجزء 8
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 14
سورة الأنعام [٦: ١٢٤]
﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾:
﴿وَإِذَا﴾: الواو: عاطفة، إذا: ظرفية زمانية؛ تدل على حتمية الحدوث.
﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾: جاء هؤلاء أكابر المجرمين، من أهل مكة، آية؛ أيْ: دليل، أو حُجَّة على صدق النبي ﷺ، لم يستجيبوا لها، ولم ينتفعوا بها.
﴿قَالُوا لَنْ نُّؤْمِنَ﴾: لن: نافية لكل الأزمنة، في المستقبل القريب، أو البعيد.
﴿حَتَّى﴾: حرف لانتهاء الغاية.
﴿نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ﴾: من المعجزات، أو الآيات، أو تنزل علينا الملائكة، أو يوحي إلينا ربنا، ثم يجيب الله سبحانه عليهم:
﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾: أيْ: أعلم من يختار لرسالته: من نبي، أو رسول، ومن هو أحق بحمل الرسالة، وكفء لها، وليس كما قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾:
﴿سَيُصِيبُ﴾: السين: للاستقبال القريب.
﴿الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾: أيْ: أكابر المجرمين والرؤساء؛ من كفار مكة، والمشركين، والعاصين. ارجع إلى الآية (٥٥) من نفس السورة لبيان معنى أجرموا.
﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أيْ: ذل، وهوان وخضوع في الدنيا؛ مثل: الأسر، والقتل، والمرض، والأوبئة، والمصائب… وغيرها, والصغار قد يكون ناشئ عن عوامل داخلية نفسية تؤدي إلى شعور الفرد بالهوان والذل.
﴿وَعَذَابٌ شَدِيدٌ﴾: في الآخرة عذاب النار.
﴿بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾: أيْ: بسبب، أو بديل ما كانوا يمكرون بالناس: بالقيام بالحيل، والخداع، والغدر؛ لصدهم عن الإيمان، وصرفهم عنه، وإبقائهم في حالة الكفر، والشرك.