الجزء 12
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 156
سورة يوسف [١٢: ٣٨]
﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَاءِى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَىْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾:
يتابع يوسف قوله للفتيان: أنّه ترك ملة الكفر (ملة قوم لا يؤمنون بالله ولا بالآخرة).
﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَاءِى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾: ملة: شريعة، والملة: تضاف إلى النّبي، ولذلك أضافها إلى إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ودائماً الملة في القرآن: تنسب إلى نبي، أو قوم، وهي جملة الشّرائع المتبعة في ذلك الزّمان، أمّا الدّين: فينسب إلى الله فقط، وهو الصّالح لكلّ زمان ومكان. ارجع إلى سورة آل عمران، آية (١٩)؛ لمزيد من البيان، والفرق بين الدّين، والملّة.
﴿مَا كَانَ لَنَا﴾: ما: النّافية.
﴿كَانَ لَنَا﴾: يحق لنا، أو يجوز لنا.
﴿أَنْ نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَىْءٍ﴾: أن: مصدرية؛ تفيد التّعليل، والتّوكيد.
﴿نُّشْرِكَ بِاللَّهِ﴾: بالله: الباء: للإلصاق.
﴿مِنْ شَىْءٍ﴾: من: استغراقية تشمل أيَّ شيء؛ أيْ: أن نجعل له شريكاً في الملك، أو ندّاً، أو مثيلاً، أو ولداً، أو وليّاً، أو صنماً، وثناً، مَلَكاً، كوكباً، بشراً، عيسى، عزيراً.
شيء نكرة؛ تعني: أيَّ شيء مهما كان نوعه، وتعني: أقل القليل.
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة يفيد البعد، ويشير إلى التّوحيد، وعدم الشّرك بالله، وملة إبراهيم، والحنفية.
﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: من: ابتدائية بعضية؛ بعض فضل الله أن هدانا للتّوحيد، وعدم الضّلال، ومعرفة المعبود الحق.
﴿عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾: معشر الأنبياء، وعلى النّاس كافة من الجن، والإنس، وعلى: تفيد العلو، والاستعلاء.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾: لكن: استدراك، وتوكيد.
﴿أَكْثَرَ النَّاسِ﴾: أيْ: هناك أقلية من النّاس تشكر المنعم، والمفضل وهو الله، وأمّا الأكثرية فتجحد نعمة الله وفضله.
﴿يَشْكُرُونَ﴾: تفيد التّكرار، والتّجدد، لا يشكرون فضل الله عليهم ونعمته. ارجع إلى سورة الأعراف، آية (١٠)؛ لمزيد من البيان.