الصفحة 129
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 25
سورة الزخرف [٤٣: ٦٨]
﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾:
﴿يَاعِبَادِ﴾: ينادي الله سبحانه عباده المتقين بياء النّداء يوم القيامة، وفيها معنى الحنان والرّحمة. يا عباد: الكل يطلق عليه عباد في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا يطلق عليهم عبيد، عبادي، عباد. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٨٦)، وسورة الزمر آية (١٧) للبيان.
﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾: لا النّافية، خوف: الخوف أن تتوقع شراً مقبلاً أو ضرر مشكوك فيه، لا خوفٌ بالتّنوين: أيْ: لا خوف واقع عليكم الآن ولا في المستقبل، لا خوف عليكم: أي: أثبت لهم عدم الخوف ولم ينفِ عن الآخرين عدم الخوف.
﴿الْيَوْمَ﴾: يوم القيامة.
﴿وَلَا أَنتُمْ﴾: تكرار النّفي يفيد التّوكيد.
﴿تَحْزَنُونَ﴾: الحَزَن: هو أن يفوتك شيء تحبه وتتمناه، يكون لأمرٍ ماضٍ فهو قد نفى الخوف ونفى عنهم الحزن، ونفى عنهم كليهما معاً، ولا أنتم تحزنون: نفى عنهم الحزن ولم ينفِ عن غيرهم الحزن.