الجزء 21
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 64
سورة الروم [٣٠: ٤٠]
﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَىْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾:
بعد أن توقف عن السؤال (أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) يستأنف السؤال من جديد لتقرير عقيدة التوحيد والتنديد بالشرك.
﴿اللَّهُ الَّذِى﴾: الله: الاسم الدال على واجب الوجود؛ أي: الإله المعبود، الذي: اسم موصول يفيد التعظيم والمدح.
﴿خَلَقَكُمْ﴾: في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، والخلق لغة يعني: التقدير، ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدَّكم.
﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾: ثم تفيد الترتيب والتراخي.
﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: بعد انقضاء آجالكم.
﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾: يوم البعث.
﴿هَلْ﴾: للاستفهام الإنكاري والنفي.
﴿مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾: من: استغراقية تشمل كل الشركاء الّذين اتخذتموهم شركاء لله تعالى.
﴿مَنْ يَفْعَلُ﴾: من: استفهامية للتعليل، يفعل: تفيد التجدد والتكرار والاستمرار.
﴿مِنْ ذَلِكُمْ﴾: من: للتوكيد ونفي الجنس، ذلكم؛ أي: الخلق والرزق والإماتة والإحياء، (ذلكم) ولم يقل ذلك؛ للتعظيم والمبالغة، ولأن (ذلكم) تشير إلى عدة أمور هي: الخلق والرزق والإماتة والإحياء.
﴿مِنْ شَىْءٍ﴾: من: للتوكيد، شيء: الشيء: هو كل ما يُعلم ويخبر عنه سواء أكان حسياً أم معنوياً، وهو أقل القليل، وشيء: نكرة؛ تعني أيَّ شيء ولو قلَّ.
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: تنزّه وتقدّس في ذاته وصفاته وأفعاله، وتعالى وتعاظم أن يكون له شريكٌ أو ندٌّ أو ولدٌ.