الجزء 6
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 28
سورة النساء [٤: ١٧٥]
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾:
﴿فَأَمَّا﴾: الفاء: استئنافية. أما: حرف شرط وتفصيل.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾: ارجع إلى الآية (٨) من سورة البقرة للبيان.
﴿وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾: به: تعود إما على الله سبحانه، وإما تعود على النور؛ أي: القرآن، أو كلاهما.
كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨].
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
فالاعتصام بالله: هو الاستمساك به، واللجوء إليه، دائماً وأبداً في الشدائد، وغيرها. والعصم: هو المنع؛ أي: المناعة، والمناعة من المرض تكون بأخذ اللقاح.
والاعتصام بالله: يعني: تجنب الوقوع في المعصية والآثام.
ويتم ذلك بتطبيق شرعه، وعدم مخالفة أوامره.
والاعتصام بالنور (بالقرآن): هو العمل به، أو تطبيق ما جاء فيه، وكذلك من يعتصم بالقرآن، يمتنع، يصبح عنده مناعة من الوقوع في المعاصي، ومخالفة أوامر الله؛ فهو شفاء ورحمة.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ﴾: الفاء: للتعقيب والمباشرة.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ﴾: السين: للاستقبال القريب؛ أيْ: عن قريب سيدخلهم ربُّهم في رحمته.
﴿فِى رَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾: وهل الرحمة مكان يحل به المؤمن الذي توافرت فيه الشروط السابقة؟
نعم! الرحمة منه؛ أي: الجنة.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ﴾: في رحمة منه؛ أيْ: في الدنيا. رحمة: جاءت بصيغة النكرة، تشمل الكثير، وتعني: الرزق، والعافية، والأمن، والطمأنينة، وغيرها، وفي الآخرة يدخلهم في الجنة برحمة منه وليس بأعمالهم؛ أي: رحمة خاصة بهم وليس رحمة عامة رحمة تغمرهم ولم يقل فسيدخلهم في رحمته كما قال تعالى في سورة الجاثية آية (٣٠) ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ﴾ (رحمته العامة)، وأما آية النساء تشير إلى الذين آمنوا واعتصموا أي زيادة الاعتصام بالله أدخلتهم في رحمته الخاصة.
﴿وَفَضْلٍ﴾: تعريفه: الزيادة على الأجر، قد يكون رضوان الله ﷾ في الجنة، أو المنزلة العالية، أو الدرجات العالية في الجنة.
﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾: ويهديهم إليه حصراً.
﴿صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾: هو الإسلام الذي يوصلهم للغاية، وهي سعادة الدارين.