الصفحة 1
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 19
سورة الفرقان [٢٥: ٢١]
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِى أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾: المكذبون بالبعث والحساب. الرجاء: عادة هو الأمل في وقوع الخير الّذي يعتري صاحبه الشّك أو الظن أو الخشية والخوف في وقوع الشّر الّذين لا يخافون وعيدنا أو لقاء الخالق.
اللقاء: مجرد الرؤية. والمقابلة: اللقاء الحقيقي.
﴿لَوْلَا﴾: أداة حثٍّ وحضٍّ.
﴿أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾: لكي يخبرونا بصدقك أو بنبوتك، أو تشهد لك بالرّسالة (بصدق رسالتك) أو كانوا رُسلاً إلينا بدلاً من البشر.
﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾: أو للتخيير نرى ربنا جهرة فيأمرنا باتباعك أو يخبرنا أنّك رسوله.
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِى أَنفُسِهِمْ﴾: لقد أظهروا عظم شأنهم فوق ما يستحقون حين طلبوا تلك المطالب.
﴿لَقَدِ﴾: اللام للتوكيد، قد: للتحقيق.
﴿اسْتَكْبَرُوا﴾: الألف والسين والتاء للطلب، أيْ: هم ليسوا أهلاً للتكبر ليس عندهم مؤهلات الكبر، أي: استكبروا من دون حقٍّ.
﴿وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾: تجاوزوا أو أفرطوا بالظلم، أي: الضّلال والشّرك والكفر وبالغوا في التّحدي وتجاوز الحدود. والعتو: هو أعلى درجات الطغيان والظلم. والعتو: أشد وأثقل من العتي؛ لأن الواو أثقل من الياء، كما جاء في سورة مريم آية (٦٩) ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾.
عتواً كبيراً: أكد العتو بالمصدر عتواً، ثم وصف المصدر أنه كبير للمبالغة في العتو؛ لأنّهم عتوا على رسول الله ﷺ، وبالتّالي على الله ﷾، ولا يقصد أنهم عتوا على بعضهم.