الجزء 10
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 158
سورة التوبة [٩: ٨٣]
﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَـئْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِىَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾:
﴿فَإِنْ﴾: الفاء: للترتيب، والتّعقيب. إن: شرطية؛ تفيد الاحتمال، والشّك.
﴿رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾: رجعك: ولم يقل: رجعت، رَجَعَكَ: الفاعل هنا هو الله سبحانه؛ أما رجعت: فالفاعل هو محمد ﷺ؛ فقوله: رجعك: تدل على أن الأمر بيد الله تعالى، ولا خيار لك. رجعك الله؛ أيْ: قدر لك الرّجوع بعد غزوة تبولك إلى طائفة منهم؛ طائفة من المخلفين (المنافقين)؛ الّذين لم يتوبوا بعد رجوعك إلى المدينة، واستمروا على نفاقهم.
﴿فَاسْتَـئْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾: طلبوا منك الإذن لهم؛ ليخرجوا معك في الغزوات القادمة.
﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِىَ أَبَدًا﴾: الفاء: للتوكيد، قل لهم: لن حرف نفي للمستقبل القريب والبعيد، تخرجوا معي أبداً: أبداً للتوكيد، تخرجوا معي للجهاد، ولن تقاتلوا معي عدواً.
﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: إنكم: إن: للتوكيد، رضيتم بالقعود أول مرة (بعدم الخروج لتبوك). قيل: كانوا (١٢) رجلاً.
﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾: ولم يقل: مع المخلفين. الفاء: للتوكيد؛ اقعدوا مع الخالفين: تختلف عن المخلفين؛ لها معانٍ عدة:
الأول: الخالفين من النّساء، والصّبيان، والمرضى: الّذين تخلفوا، ولم يستطيعوا الخروج.
ثانياً: الّذين تخلّفوا لأعذار.
ثالثاً: المخالفين الفاسدين؛ لأنهم خالفوا رسول الله ﷺ.