الجزء 21
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 166
سورة الأحزاب [٣٣: ١٨]
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾:
﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق وتوكيد، أيْ: يعلم الله سبحانه بكل توكيد المعوقين منكم.
﴿يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ﴾: يعلم بصيغة المضارع فالله سبحانه يعلم ما يفعله المعوقين. المعوقين: جمع معوق من عاق يعوقه أيْ: صرفه عن الوجه الّذي يريده، أو المعوق الشّخص الّذي يضع العوائق أمام شخص آخر كي يثبطه أو يخذله عن تحقيق ما يصبو إليه وقيل: المعوق المثبط.
فقد كان هناك جماعة أو طائفة من المنافقين يثبطون ويضعون العوائق أمام كلّ من أراد نصرة رسول الله ﷺ، أو الدّخول في الإسلام أو أراد القتال معه أو الانضمام إلى صفه.
﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾: القائلين لإخوانهم من ساكني المدينة: هلمَّ إلينا أقبلوا إلينا كونوا معنا ولا تسمعوا له، ارجعوا إلينا ودعوا محمّداً ولا تخرجوا معه إلى القتال، فإنا نخاف عليكم الهلاك والقتل والهزيمة والأسر.
﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: تعود على المعوقين، البأس: الحرب والقتال، أيْ: هم أنفسهم لا يحضرون القتال في سبيل الله، إلا: أداة حصر، قليلاً: أيْ: نادراً، ويحضرون فقط للسمعة والرّياء وليس للقتال في سبيل الله، أيْ: هم لا يقاتلون في سبيل الله ولا يريدون من الآخرين أن يقاتلوا في سبيل الله أيضاً.