الجزء 6
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 12
سورة النساء [٤: ١٥٩]
﴿وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾:
﴿وَإِنْ﴾: تفسيرية؛ تفيد التوكيد.
﴿مِّنْ﴾: استغراقية تشمل كل ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ﴾: اللام: لام التوكيد، وكذلك النون في يؤمنن به، أو من بعضية، بعض أهل الكتاب، وليس الكل إلا ليؤمنن به قبل موته، أقل احتمالاً من الاستغراقية.
﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾: الهاء قبل موته: تعود إلى عيسى ﵇ بعد عودته إلى الأرض، وموته الحقيقي قبيل حدوث الساعة، وهناك من قال: الهاء تعود على من يموت من أهل الكتاب.
﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾: اللام: لام التوكيد، والنون: لزيادة التوكيد؛ أيْ: ليصدقنه، ويؤمنن به رسولاً، وبشراً، وعبداً، وليس إلهاً، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة.
﴿بِهِ﴾: تعود على عيسى ﵇ .
﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾: الهاء: تعود على عيسى ﵇ ، أو إلى الميت من أهل الكتاب، وهناك عدة احتمالات في التفسير:
الاحتمال الأول: لا تخرج روح أو نفس أيِّ نصراني من ملَّة عيسى ﵇ حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، وليس إلهاً، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة.
الاحتمال الثاني: قالوا: بعد موت عيسى ﵇ الموتة الحقيقية؛ أيْ: بعد نزوله قبل الساعة، فكل نصراني في ذلك الزمن سيؤمن ويصدق بعيسى ﵇ : أنه رسول الله، وعبده، وليس ثالث ثلاثة، أو إله، أو ابن إله.
الاحتمال الثالث: بعد نزول عيسى ﵇ ، وكسره الصليب، والحكم بالإسلام؛ عندها كل واحد من أهل الكتاب عند موته يشهد أن محمداً حق، والإسلام حق، ويؤمن بمحمد ﷺ، ويشهد أن عيسى هو رسول، وعبد، وليس إلهاً، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾:
أيْ: يكون عيسى ﵇ شهيداً على أهل الكتاب.
أنه بلغ رسالات ربه، ويشهد على الذين ادّعوا له بالألوهية وكفرهم، وعلى الذين كذّبوه من اليهود وغيرهم، ودين الإسلام هو الدِّين الحق، وتميل الأدلة وأقوال المفسرين إلى القول: ما من أحد من أهل الكتاب الموجودين عند نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان؛ إلا ليؤمنن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وقبل موته، الهاء: تعود هنا إلى كل كتابي؛ أيْ: قبل أن يموت إلّا ليؤمن بأن عيسى رسول، وعبد، وليس إلهاً، أو ابن إله.
وقد تحمل الآية معنى الإيمان بمحمد ﷺ؛ لأن عيسى ﵇ سوف يكسر الصليب أمام أهل الكتاب، ويدين بالإسلام، ويصلي وراء أحد المسلمين.